مما لا شك فيه، أن إدارة المعرفة أصبحت
من الاستراتيجيات التي تتبناها معظم المنظمات؛ لأجل تحسين أعمالها وتجويد خدماتها من
خلال مساعدتها في تنمية قدرتها على مواكبة التطورات والمستجدات والاكتشافات والابتكارات
في عصر تشهد به البشرية ثورة معرفية مصحوبة بثورة عارمة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات،
أسهمت جميعها في إحداث تغيرات جذرية في مختلف المنظمات.
وقد أكد خبراء الإدارة أن فشل وتخلف مختلف
المنظمات والمراكز سببه؛ سوء إدارتها وعدم تنظيمها للمعرفة المتاحة، أو عجزها عن توصيلها
في الوقت المناسب أو تغذيتها وتحديثها بعد خزنها. وأن من أهم الأخطاء التي تقع في المنظمات اختزان المعرفة وعدم ايصالها للمعنيين
والمستفيدين منها على المستوى الداخلي للمنظمة والمستوى الخارجي في الوقت المطلوب،
وعدم توظيف المعرفة لإشاعة الفهم المشترك الذي يسبب الاختلاف والتباين من قبل الموظفين
في تفسيرهم لها، والتوهم بأن الحواسيب هي المكان الذي تحفظ فيه المعرفة وليس عقول البشر.
والمكتبات بمختلف أنواعها ليس بمعزل عن ذلك،
حيث من واجبها قدرتها على إحراز التطور والنجاح من منطلق أن المعرفة وتطبيقها هي السبيل
لصنع مستقبلها. ويكون ذلك بالتحدي للمهنيين المعنيين بمجال المكتبات والمعلومات والمتمثل
في ضرورة تحسين وتوسيع نطاق شبكات تبادل المعارف والخبرات المكتسبة على مدى سنوات طويلة
من الخبرة والتحصيل، والاستفادة من التكنولوجيا في تحسين القدرة على تبادل المعلومات،
خاصة وأن المكتبات منظمات غير ربحية، وعليه فإن ضرورة بقائها وصمودها في ظل النقص في
الموارد المالية يدفعها بقوة إلى ضرورة تبني تطبيق إدارة المعرفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق